الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

104

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

ومن الثاني ، ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن قناع الحرائر من الخصيّات ؟ فقال : كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن عليه السّلام ولا يتقنعن . قلت : فكانوا أحرارا ؟ قال : لا ، قلت : فالأحرار يتقنّع منهم ؟ قال : لا . « 1 » وللبحث عن جواز عدم التستر ، أو حرمته ، مقام آخر ؛ ولكن جميع هذه الروايات الكثيرة نفيا أو إثباتا دليل على وجوب الستر على المرأة في غير الموارد المستثناة ، سواء كان محل الكلام منها أم لا . و ) ما ورد في وجوب الخمار على الجارية إذا بلغت : الروايات المتعددة الدالة إما على وجوب الخمار على الجارية إذا بلغت ، وإمّا على عدم وجوب التستر عن الصبي حتى يبلغ الصبي ، فراجع الباب 126 ، ففيها أربع روايات ، كلّها تدل على المطلوب بوضوح ، فإنّها صريحة في وجوب الستر على المرأة ، إلّا في الموارد المستثناة . ز ) ما دل على وجوب ستر المرأة عن عبدها : مثل ما رواه يونس بن عمار ويونس بن يعقوب ، جميعا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : لا يحلّ للمرأة ، أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلّا إلى شعرها غير متعمد لذلك . « 2 » ومن الواضح ، أن الرواية ليست بصدد بيان حكم نظر العبد ، بل حكم تستر المرأة عنه ، لأنها تقول لا يحلّ للمرأة . . . . فقد تلخص من جميع ما ذكرنا ، أنّ الروايات الدالة على وجوب الستر على النساء ، تبلغ حد التواتر ، وفي الغالب تدل بالدلالة الالتزامية ، وهي هاهنا أبلغ من الدلالة المطابقية ، لأنّ ظاهرها أو صريحها ، كون وجوب الستر امرا مسلما مفروغا عنه بين المسلمين ، وإنّما وقع السؤال عما يتفرع عليه وعن استثناءاته ، وإذا انضمت بالآيات القرآنية الصريحة ، وبالضرورة بين المسلمين ، ثبت الحكم بأبلغ البيان وأتمّ البرهان . هذا كله بالنسبة إلى وجوب حجاب النساء .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 167 ، الحديث 3 ، الباب 125 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 164 ، الحديث 1 ، الباب 124 من أبواب مقدمات النكاح .